الشيخ محمد علي الأنصاري

320

الموسوعة الفقهية الميسرة

إلّا ما حفظ اللّه منها » « 1 » . - وعنه عليه السّلام أيضا : « ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة » « 2 » . - وعنه عليه السّلام أيضا : « السنّة ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والبدعة ما أحدث من بعده » « 3 » . - وفي خطبة له عليه السّلام قال فيها : « أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السنّة وأماتوا البدعة . . . » « 4 » . - وفي دعاء للإمام زين العابدين عليه السّلام : « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، ووفّقنا في يومنا هذا وليلتنا هذه ، وفي جميع أيّامنا لاستعمال الخير ، وهجران الشرّ ، وشكر النعم ، واتّباع السنن ، ومجانبة البدع ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . . . » « 5 » . والمستفاد من مجموع هذه الروايات أنّ البدعة تقابل السنّة دائما ، والسنّة كما تقدّم يراد بها هنا المعنى الأعمّ الشامل لجميع الأحكام الخمسة ، فالبدعة إذن جعل حكم مخالف للأحكام الخمسة . وليس المراد بالمخالفة أن يبتدع حكما سادسا ؛ بل أن يجعل ما هو واجب حراما ، أو مستحبّا ، أو مكروها ، أو مباحا ، أو بالعكس . إذن لا يمكن بناء على هذا التحديد للبدعة فرضها أمرا مستحبّا أو مكروها ؛ لأنّ جعل ما هو واجب حراما مقابل للسنّة ؛ إذ السنّة أن نفرض ما شرّعه اللّه حراما حراما ، وفرضه واجبا مخالف للسنّة ؛ ولذلك وصفت البدعة بكونها ضلالة ، وكلّ ضلالة في النّار . كلّ ما تقدّم كان بناء على التعريف المشهور للبدعة ، وأمّا بناء على ما ذهب إليه بعضهم من تقسيم حكم البدعة إلى الأحكام الخمسة ، فلا بدّ من حمل الروايات المتقدّمة على خصوص المحرّمة ، أو هي والمكروهة منها . والانقسام إلى الخمسة منسوب إلى جماعة من أهل السنّة « 1 » . والمعروف عن الشهيد الأوّل منّا أنّه ذهب إلى هذا الرأي أيضا ، لكن عبارته في القواعد لا تساعد على ذلك ؛ لأنّه قال :

--> ( 1 ) البحار 2 : 265 ، كتاب العلم ، باب البدعة والسنّة ، الحديث 16 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 58 ، كتاب العلم ، باب البدع ، الحديث 19 . ( 3 ) البحار 2 : 266 ، كتاب العلم ، باب البدعة والسنّة ، الحديث 23 . ( 4 ) نهج البلاغة : 264 ، الخطبة 182 . ( 5 ) الصحيفة السجّاديّة : 55 - 56 ، دعاؤه عليه السّلام عند الصباح والمساء . 1 نسب هذا الرأي إلى الشافعي ، والعزّ بن عبد السلام ، والنووي ، وأبي شامة من أتباعه ، وإلى القرافي والزرقاني من المالكيّة ، وإلى ابن عابدين من الحنفيّة ، وإلى ابن الجوزي من الحنابلة ، وإلى ابن حزم من الظاهريّة . انظر الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 8 : 21 ، « بدعة » .